الآخوند الخراساني

60

فوائد الاُصول

بعينه حال المقارن في الدّخل مثلا ، إذا فرض أنّ الّذي يكون مؤثّرا بنظر الشّارع هو العقد الخاصّ الّذي انتزعت خصوصيته من ملاحظة رضاء مقارن أو لا حق ، فكما لا دخل للرّضاء المقارن حينئذ إلاّ أنّه بملاحظته جعل السّلطان بالاستحقاق والمالك على الإطلاق العقد سببا ، كذلك حال الرّضاء اللاّحق ، فيكون دخل كلّ في التأثير نحو دخل الآخر فيه وهو ملاحظة خصوصيّة العقد المنتزعة عن رضاء مقارن أو لاحق ، وكذا الحال في صوم المستحاضة بالكبرى بناء على الاشتراط بالأغسال الليلية ، فانّ دخلها في الواجب انّما يكون بواسطة انّه بملاحظتها تحصّل لصومها خصوصيّة بها يصير ذا محصّلة مقتضية لإيجابها عليها بهذا الخصوصيّة ، فتؤمر بذلك الخاصّ ، فيجب عليها موافقته بالصّوم في النّهار والغسل في اللّيلة اللاّحقة ، واختلاف الأفعال في الخصوصيّات النّاشئة من سبق شيء أو لحوقه الموجبة للتّفاوت في الوجوه والاعتبارات الموجبة للتّفاوت في الحسن والقبح ممّا لا يخفى ، لما حقّق في محلّه من أنّها بالوجوه والاعتبارات لا بالذّات ، فلو اغتسلت في اللّيل صحّ صومها ، بخلاف ما إذا لم تغتسل فانّها تأت بما هو المأمور به وما أتت به لم يوافق ، فيحكم بفساده وبطلانه . إن قلت : هذا خلاف ظاهر لفظ الشّرط الّذي قد أطلق على مثل الإجازة والغسل في اللّيل . قلت : لو سلّم كان إطلاقه عليه من باب إطلاقه على مثل الرّضاء المقارن ، لما عرفت أنّ دخلهما كدخله في التأثير بلا تفاوت أصلا . إن قلت : فما وجه إطلاقهم الشّرط على مثل ذلك ممّا لا دخل له إلاّ بوجوده العلمي . قلت : الوجه صدق الشّرط حقيقة بناء على إرادة الأعمّ من الذّهني والخارجي من لفظ الوجود والعدم في تعريفه بما لزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ، وصدقه مجازا من باب التّشبيه والمسامحة بناء على إرادة خصوص الخارجي ومثل هذا الإطلاق ليس بعزيز . وبالجملة قد انقدح ممّا حققناه حال الشّرط في أبواب العبادات والمعاملات ، وأنّه عبارة عمّا بلحاظه تحصّل للأفعال خصوصيّات بها تناسب أحكامها المتعلّقة بها ، وقد انحلّ به الإشكال والتّفصّي عن العويصة والإعضال ، والحمد للّه تعالى على كلّ حال . ولعمري أنّ هذا تحقيق رشيق ، ومطلب شامخ عميق ، لا يناله إلاّ ذو النّظر الدّقيق ، بالتّأمّل فيما ذكرناه بالتّدقيق ، فعليك بالتأمّل لعلّك تعرف حقيقة المرام وعلى اللّه التّوكّل وبه الاعتصام .